حسن عيسى الحكيم
30
المفصل في تاريخ النجف الأشرف
كما أوردوا لفظ ( خفية ) وقالوا : إنه موضع بين الكوفة والرحبة بضعة عشر ميلا ، وفيه عين ماء تعرف باسم ( عين خيفة ) وهي أجمة تكثر فيها الأسود « 1 » ومن المحتمل أن لفظي ( إصبع خفان ) و ( عين خفية ) يقصد منهما موضع ( خفّان ) لتطابق الأوصاف والحدود . وقد دوّن المؤرخون الأحداث التي وقعت عند موضع ( خفّان ) . فقد نزل فيه المثنى بن حارثة الشيباني وطلب من أهله اعتناق الإسلام فأسلموا « 2 » . كما نزل فيه خالد بن الوليد وهو في طريقه إلى الحيرة « 3 » ، ونزل فيه أيضا أبو عبيد الثقفي « 4 » . وكان المثنى الشيباني قد عسكر بين القادسية وخفان قبيل موقعة البويب « 5 » . ويبدو أن هذه المنطقة تتمتع بموقع استراتيجي حساس ، فقد حاول كل من العرب المسلمين والفرس السيطرة على منطقة ( خفان ) . ففي عام 14 ه ، وقبيل موقعة القادسية ، اتجه القائد الفارسي نحو خفان « 6 » ، وفي يوم عماس من أيام القادسية أقبل عاصم بن عمرو بمدد للجيش الإسلامي من قبل خفان « 7 » . وفي عهد الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام ، كتب نعيم بن هبيرة عام 38 ه لأخيه مصقلة الذي كان في صفوف معاوية بن أبي سفيان ، وقد أرسل الكتاب بيد حلوان النصراني من الشام فألقى القبض عليه ، فأمر الإمام عليه السلام بقطع يده فمات ، وعلى أثر هذه الحادثة ، كتب نعيم بن هبيرة لأخيه مصقلة أبياتا منها « 8 » : عرّضته لعليّ ، إنه أسد * يمشي العرصنة من آساد خفّانا
--> ( 1 ) ن . م 2 / 380 . الزمخشري : الجبال والأمكنة والمياه ص 52 . ( 2 ) البلاذري : فتوح البلدان ص 242 . الطبري : التاريخ 3 / 344 . ( 3 ) ن . م ص 244 . ( 4 ) الطبري : التاريخ 3 / 448 . ( 5 ) ن . م 3 / 461 . ( 6 ) ن . م 3 / 517 . ( 7 ) ن . م 3 / 551 . ( 8 ) ن . م 5 / 130 .